الشيخ محمد حسين الحائري
145
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
الربا صحيحا واحتج بأنه لو دل لناقض التصريح بالصحة ولا تناقض ولوجب أن لا يعتبر ذبح ملك الغير والجواب عنهما يظهر مما مر فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيه الثاني كما قد يتعلق النهي بنفس العبادة وقد مر الكلام فيه كذلك قد يتعلق بجزئها بأحد الاعتبارات المتقدمة كقراءة إحدى العزائم في الصلاة أو القراءة الجهرية في موضع الاخفات وبالعكس ولا ريب في اقتضائه الفساد في الجز عقلا ولغة لان جز العبادة عبادة لا محالة فيجري فيه ما يجري فيها وقضية فساده فساد المركب لأن عدم مطلوبية الجز يستلزم عدم مطلوبية الكل لأنه في الحقيقة نفس الأجزاء نعم يمكن حصول الامتثال بالباقي على تقدير قيام دليل عليه فيستكشف به عند التحقيق عن بدلية المركب الثاني عن المركب الأول ولو على تقدير المخالفة في الجز وكذا لو تعلق بشرطها وكانت عبادة سواء تعلق النهي بنفسه بأحد الاعتبارات المتقدمة كالطهارة بالماء المغصوب أو بجزئه كذلك كغسل اليد في الوضوء منكوسا لان ذلك يوجب فساد الشرط بالبيان المتقدم وفساده يوجب فساد المشروط لو لم يتخلفه غيره وأما إذا لم يكن الشرط عبادة فالنهي عنه لا توجب فساد المشروط عقلا لامكان التوصل بالمحرم إلى فعل الواجب ويقتضيه عرفا حيثما يقتضيه في المعاملات على التفصيل السابق لان الشرطية من الأمور الجعلية والوضعية فيكون على حد المعاملات في ذلك وعلى هذا فلو ورد النهي عن التستر بشئ في الصلاة كالحرير وجلد الميتة دل على الفساد بخلاف ما لو نذر أن لا يتستر بثوب فستر به فيها وكذا لو نهاه عنه من يجب عليه طاعته وقد يتعلق النهي بأمر خارج عن العبادة وحينئذ فإن لم يكن النهي عنه للعبادة كالنظر إلى الأجنبية في الصلاة فلا إشكال في عدم اقتضائه الفساد مطلقا وإن كان للعبادة كالتكفير المنهي عنه للصلاة فهو لا يقتضي الفساد عقلا لتعدد المتعلق لكن يستفاد منه الفساد منه عند الاطلاق عرفا نظرا إلى استفادة المانعية منه ما لم يظهر إرادة مجرد التحريم كما لو نذر أن لا يلتفت فيها يمينا أو شمالا أو لا يفرقع أصابعه أو نحو ذلك فإن النهي الناشئ من النذر نهي تحريمي لا غير فلا يفيد الفساد هذا وقس على النهي حال الأمر الثالث ما مر في النهي المتعلق بالمعاملات من دلالته على نفي ترتب الأثر المقصود وعدمها يجري في النهي المتعلق بغيرها من الأمور الوضعية التي لها آثار شرعية كالتطهير والتذكية ونظائرهما فإن النهي عن التطهير بالماء المتنجس يفيد عرفا عدم وقوع أثر التطهير به والنهي عن الذبح بغير الحديد حالة الاختيار يفيد عدم وقوع التذكية به والنهي عن التطهير بالماء المغصوب أو التذكية بالآلة المغصوبة أو ما نذر أن لا يتصرف فيه بجوارحه لا ينافي ترتب أثر الطهارة والتذكية عليه إلى غير ذلك وكذا الكلام في الامر كل ذلك يعرف بالمقايسة إلى ما سبق القول في المنطوق والمفهوم فصل المنطوق ما دل عليه اللفظ وكان حكما لمذكور والمراد باللفظ والمذكور ما يتناول المقدر والمنوي أولا والمفهوم ما دل عليه اللفظ وكان حكما لغير مذكور وهذا التحديد مستفاد من كلام بعضهم كالعضدي وغيره والمشهور بينهم أن المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما دل عليه لا في محل النطق والظاهر أن الظرف في المقامين متعلق بدل وأن المراد بكون الدلالة في محل النطق أن تكون ناشئة من اللفظ ابتدأ أي بلا واسطة المعنى المستعمل فيه ومن كونها لا في محل النطق أن تكون ناشئة بواسطة المعنى المستعمل فيه فإن قولنا إن جاءك زيد فأكرمه يدل على تعليق وجوب الاكرام على المجئ وعلى تعليق عدم الوجوب على عدم المجئ لكن يدل على التعليق الأول بلا واسطة وعلى التعليق الثاني بواسطة دلالته على التعليق الأول هذا والعضدي بعد أن ذكر الحد الأول فسره بقوله أي يكون حكما لمذكور وحالا من أحواله وذكر الاخر وفسره بقوله بأن يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله ومنه يظهر أن الظرف في المقامين خبر لكان حذفت مع اسمها وتقدير الكلام ما دل عليه اللفظ وكان موضوعه في محل النطق أو لا في محله ولا يخفى بعده والأظهر أنه تفسير باعتبار اللازم فإن الحكم إذا كان المذكور كان الحكم مدلولا عليه في محل النطق وإن كان لغير مذكور لم يكن كذلك قال بعض المعاصرين وفي الحدين تسامح لان المدار في الفرق على كون موضوع الحكم مذكورا وعدمه فلا يتم جعل قوله في محل النطق حالا عن الموضوع إلا بارتكاب نوع من الاستخدام ثم قال ولو جعل الموصول كناية عن الموضوع يلزم خروجه عن المعنى المصطلح وارتكاب نوع استخدام في الضمير المجرور هذا محصل كلامه ويشكل بأن الضمير المجرور في الحد لا يصلح للاستخدام للزوم وقوع الموصول بلا عائد فإنه إنما يستدعي الضمير باعتبار المعنى الذي استعمل فيه وكذا الحال في ضمير الحال فإنه إنما يرجع إلى ذي الحال باعتبار المعنى الذي استعمل فيه لا غير وبالجملة فالاستخدام إنما يتأتى في الضمائر التي يصح وضع المرجع موضعها وذلك يتعذر في مثل ما مر ثم تسميته لجعل الظرف حالا من الموصول بمعنى الموضوع استخداما إما لشبهه به أو باعتبار لزومه في ضمير الحال وفيه أن الموصول بمعنى الموضوع مما لا عامل له فيلزم خلو الحال عن العامل وهو باطل ثم ما ذكره من الخروج عن المعنى المصطلح بناء على تفسير الموصول بالموضوع فمما لا خفاء فيه إذ ليس المنطوق والمفهوم في مصطلحهم من أسماء الموضوع وأما ما ذكره من لزوم الاستخدام على هذا التقدير فغير واضح بل يتعين رجوع الضمير حينئذ إلى الموصول باعتبار المعنى الذي أريد منه نعم لو أريد بالموضوع اللفظ اتجه اعتبار الاستخدام في الضمير المجرور لكنه مع ما يلزمه من ركاكة لفظ الحد يستلزم بقاء الموصول بلا عائد كما مر ثم هذه الحدود ظاهرة الانطباق على قول من يجعلها من صفات المدلول وأما من يجعلها من صفات الدلالة كالحاجبي فيتعين عليه أن يتوسع في الدلالة أو يجعل ما مصدرية والضمير المجرور راجعا إلى المدلول عليه بالدلالة ويمكن إرجاعه إلى المنطوق والمفهوم بطريق الاستخدام إلا أنه بظاهره ربما يوجب الدور ثم أقول وفي الحدود المذكورة إشكالات ينبغي التنبيه عليها منها أن كلا من الحدين الأولين بل الأخيرين أيضا على توجيه البعض منقوض بمثل قول القائل أكرم خدام العالم حيث يدل على إكرامه بطريق الأولوية فإن مثل هذا يعد مفهوما على